Image
Image

عيد استقلال المملكة الاردنية الهاشمية الخامس والستون

ألقيت هذه الكلمة بصفتي رئيس مجلس الاعيان في قصر الثقافة 25/5/2011

 

حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم،

حضرة صاحبةِ الجلالةْ الملكة المعظمة،

حضرة صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم،

 

فإن شرف الواجب يقتضي في هذا اليوم الوطني المبارك، أن نستعيد وبكل العرفان والتقدير، ذِكـــــــرى الطيبين الاحــــرار، صُنَّاع الاستقلال وبُناتِهْ، وفي الطليعة والقيادة منهمْ، ملوكٌ أفذاذْ، صانوا الأرضَ والعِرضْ، وأسَّسـوا وَبَنـُوا في الزمن الصعبْ، وما هانُوا، ولا استكانُوا، ولا جَنحتْ بهُمُ المراكبُ، ومعهم رجالٌ أخيارٌ أطهار مخلصونْ، إلاَّ صَوبَ العِفَّةِ في الموقِفْ والكلمة، والنزاهةِ في الفِكرِ والتفكير والسٌّلوكْ، فكان الوطنْ، عَربياً أُردنياً هاشمياً حُراً، أرادوهُ نُقطةَ انطلاقٍ لا غايةْ، والغاية كانتْ وتَبقى بإذن الله، أكبر "مجـازاً" من كُلِّ الجغرافيا، وأسمى مِنْ كُلِّ النظرات الآنية الضيقة، ولا خِلافَ أبداً في هَذا أوْ عليهْ، فهـو هاجس في الصدور، لا مجرد إجازة مرور، والثورةُ العربية الكُبرى، ورجالُها الأردنيون والعربُ والمسلمُون الغيارى، جاءتْ من أجل تحرير كرامة الأُمة، وصون شرف العرب، كُلِّ العَرب، بعد قرونٍ من الذُل والقهرِ والهوانْ.

 

وبين يدي ذكرى الاستقلال وفي ظلاله، نترحمُ على أرواح من قضوا من صُنَّاعه، ونُحيِّي باعتزازٍ كُلَّ من ينتظر، ونتوجه إلى المقام الملكي السامي الجليل باسم مجلس الأعيان، بالتهنئة والتقدير والاحترام، ونهنئ شعبنا الأردني الواحد بالذكرى الخالدة بإذن الله، ونستلهـم منها الدروس والعبر، باعتبارها القيمة التي تجسد معنى الحرية والكرامة، وسيادة القانون والقرار، في زمن تشتد فيه العواصف من حولنا، في زمن يستوجب أن نسمو بالفكر الراقي الذي نعيشُ بحمد الله، صوب مراتب متقدمة، تكرس الإيمان الواثق بشرعية الوطن، وطُهر المواطنة، وتصون الأمن والاستقرار كهدفٍ سامٍ عظيــمْ، وتزهو بالأردن انجازاً ومؤسسات، وعلى قواعد الولاء والانتماء، ووفق منهج العدل والمساواة، وتعظيم النزاهة ومحاربة الفساد والمفسدين، استثماراً ايجابياً للقيم الرائعة، التي يوفرها التنوع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، واستثمارا ايجابياً كذلك، للقيمة النوعية الجليلة، التي توفرها خصوصية القيادة الهاشمية الكريمة، في هذا النسيج الوطني الكريم.

 

إن جهودكم المباركة في إرساء أُسس الإصلاح الشامل، والاستجابة للرؤى والمطالب الشعبية على هذا الصعيد، والتي تتزامن مع ذكرى الاستقلال وأعياد الوطن، في هذه المرحلة المفصلية التي يعيشها العالم العربي، هي لبنة إضافية ذات رمزية عالية، في ترسيخ المفهوم الوحدوي وتحديث الدولة، وهـي تستحق منا جميعاً خالص التقدير والاحترام، ولقد كان من نتاج ذلك، العديد من المبادرات الوطنيـة الجادة، فقد تشكلت لجنة الحوار الوطني التي تشرفت برئاستها، إلــى جانب اللجنة الملكية لمراجعة نصوص الدستور، في مسعى يرمي إلى مأسسة نهج الإصلاح الوطني البناءفي سائر الميادين.

 

نعم... بين يدي الاستقلال وذكراه، نَجزمُ بأن المملكة الأردنية الهاشمية، وطنٌ يستحقُ أن يُحترمْ، وجديـرٌ بأن يُبنى أكثر وأكثر بسواعد أبنائه وبناته كافـة، وعبر مسيرة إصلاحيـةٍ تُعظمُ الخيرَ دفعاً للشرْ، وتسمو بوحدة الشعب وبمكانة  الأردن، شعباً ونسباً وتاريخـاً وقيادة.ولاشـك في أن إرثاَ إنسانياً حضارياً راقياً كهـذا، لا يمكن أن ينزلق إلى مهـاوي الفتنة في الوطن.فمـن محطـة البيعة للحسين بن علي - طيـب الله ثراه - في السلط عام 1924، إلى محطة البيعـة لعبد الله الثاني أمـدَّ الله بعمره، في عمان عام 1999، عهد ممتد يؤسسُ كل يوم، لمسيرةٍ تصون الثوابت، وتستجيب لمتطلبات الشعب، وتكرس الدور التاريخي للأردن، في الانتصار للدين والأُمة وقضاياها، وفـي الطليعة منها، حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة علـى ترابه الوطني، وكذلك حقه في العودة والتعويـض، وفق مبادئ الشرعيـة الدوليهْ، وقراراتها ذات الصلة.

 

هذا يومٌ وطني مباركْ، يومٌ تسمو فيه النفوس الكبيرة، صوب ذُرى الفكر المُنزهِ المتسامي، وفوق كل نوازع النفس الأمارة بالسوء، وترقى فيه الضمائر الحية النزيهة، إلى الإيمان الواثق بأن هذا الوطن العزيز، وطن خالدٌ بإذن الله، وأَن هذا الشعب الكريم، شعب واحد فخورٌ بانتمائه إلى أمة عربية خالدة، وأَن هذه القيادة الكريمة، قيادةٌ يُعتَدُّ بهابما حَبَاها اللهُ من كريمِ النسب، وشرعيةِ الدين والتاريخ والإنجــاز، فتحيةٌ للوطن ولجيشه العربي الأردني الباسل، ولمؤسساته ومنجزاته كافـة، وعلى بركة الله، نبني بلدنا معاً، رايتُنا واحدة، وكلمتنا واحدة، ووطننا واحد، وكُلنا فداه،...مباركةٌ هي الذكرى، والمجدُ للوطنْ، باستقلالٍ دائم، وتَوحُّدٍ صلبْ، وعزيمةٍ لا تَكِلْ.

 

 

 

 

Term of use | Privacy Policy | Disclaimer | Accessibility Help | RSS

eMail: info@tahermasri.com Tel: 00962 65900000

Copyright @ 2015 Taher AlMasri the official web site, All Right Reserved

Image